السيد محمد الصدر

45

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

إمكان التقييد . فلو لم يمكن التقييد كان الإطلاق لاغياً . ويمكن أن يدّعى هنا عدم إمكان التقييد ؛ لأنَّ الإطلاق الذي نطلبه هو شمول الحكم لما هو خارج الأرض ، وهذا قيد لو كان لم يمكن بيانه للإمام ؛ لأنَّه لم يكن مستساغاً للمجتمع المعاصر لصدور النصّ . ومعه فالتمسّك بالإطلاق غير ممكن . ويمكن أن يجاب الإشكال بما يلي : الوجه الأوّل : أنَّ التقييد الصريح وإن لم يكن ممكناً ، إلَّا أنَّ ذلك ممّا لا يتعيّن ؛ إذ يمكن أن يتوصّل المتكلّم إلى النتيجة بأساليب أُخرى من البيان ، كالتقييد ببعض الملازمات أو المفارقات الدائمة أو الغالبة ، مما لا يكون غريباً عرفاً يومئذٍ ، مع أنَّه لم يقيّد بشيءٍ من ذلك أصلًا . إذن ينعقد الإطلاق اللفظي أو المقامي الذي ذكرناه في جواب الإشكال الأوّل . الوجه الثاني : أنَّ هذا الإشكال الثاني إن تمَّ فإنَّه ينفي الإطلاق السياقي ، وأمّا الإطلاق الجنسي - وهو شمول لفظ الماهية لتمام أفرادها ، وهي غير مقيّدة وجداناً - فهذا ممّا لا ينفيه الإشكال فيثبت . إلّا أنَّ هذا فرع التصريح باللفظ الدالّ على الماهيّة كما عرفنا في الوجه الأوّل من الجواب على الإشكال الأوّل ، غير أنَّ الوجود السياقي لهذا اللفظ ثابت على أيّ حالٍ عرفاً ، ومُتصيّد من العبارة بلا إشكال . كما أنّ هذا الوجه يتوقّف على التفريق بين شكلي الإطلاق ، السياقي واللفظي ، بحيث يتوقّف الأوّل على أُمور ومقدّمات يسلم منها الثاني ، وهذا ممّا لا يمكن إتمامه في علم الأُصول ، فإنّ عدم التقييد معنىً سياقيٌّ وهو شرط في التمسّك بإطلاق الماهيّة مع إمكانه . إذن فأحدهما يرجع إلى